المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

434

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

الجواب عن ذلك : أن المسلم يلزمه تجنب ذلك إن كان غنيا وإن كان فقيرا في وقت الإمام يجتنبه لأن المال قد لحق بالحقوق ، وإن كان في غير وقت الإمام وهو فقير كان له أن يتناول ذلك لكونه من أهله ، ولا يفتقر فيه إلى إذن ؛ لأنه حق أخذه مستحقه ، ولمن هو في يده عليه ولاية ؛ فإذا سلمه برضاه كان لهذا تسلمه . المسألة الرابعة قال أيده اللّه : ما يكون في حكم من تصرف في الدينار والدرهم الذي تضرب باسم الظلمة ، وهل إذن الإمام بالتصرف في ذلك يجزي ويخلص من قبضه من الإثم والضمان أم لا ؟ الجواب عن ذلك : إن المتصرف بنقود الظلمة إن كان غنيا فهو مغتصب ويلزمه الضمان ، وإن فقيرا جاز كما قدمنا في المسألة الأولى ؛ وإذن الإمام يسقط الإثم والضمان ، لأن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « هدايا الأمراء غلول » « 1 » ثم أذن لمعاذ في ذلك وقت قدومه اليمن فضاع المحذور بالإذن ، وسقط الضمان كما ترى ؛ فأهدي له ثلاثون رأسا من الرقيق ، فطالبه فيها أبو بكر فامتنع عليه وقال : ( هذه طعمة أطعمنيها اللّه تعالى وما كنت لأعطيك إياها ) فطلبهم ذات يوم بعدهم فلما جاءوا قال : أين أنتم ؟ قالوا : نصلي قال : لمن ؟ قالوا : للّه تعالى . قال : فاذهبوا فأنتم أحرار لوجهه ؛ ذكرنا تمام الخبر لفائدته في الترغيب في الخير ونفع المسلمين .

--> ( 1 ) الحديث في موسوعة أطراف الحديث النبوي 10 / 195 وعزاه إلى البيهقي في السنن الكبرى 10 / 138 والتمهيد لابن عبد البر 2 / 9 ، 10 ، 16 ، إتحاف السادة المتقين 6 / 162 ، 163 ، وتلخيص الحبير 4 / 189 ، مجمع الزوائد 4 / 151 ، والكامل في الضعفاء لابن عدي 1 / 177 ، 195 ، وهو بألفاظ أخرى في الموسوعة 10 / 195 ، 196 وانظر بقية المصادر هناك .